فوزي آل سيف
215
نساء حول أهل البيت
والتي فيها توجيهات الإمام صاحب الزمان عجل الله فرجه تخرج بخط زوجها أحمد بن إبراهيم النوبختي . وهي نفسها كانت محل ثقة السفير الثالث ، وكان يعتمد عليها فيما يظهر من الرواية التي سنذكرها فيما بعد ـ في توجيه النساء وتعليمهن ، وكان لها هي منزلة رفيعة لعلمها . لكنها عندما لاحظت تيار الغلو والانحراف أخبرت السفير الثالث باعتبار أنه ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) . فقد روى شيخ الطائفة الطوسي رضوان الله عليه في كتابه الغَيبة ، عند حديثه عن المذمومين من الوكلاء أن منهم أبا جعفر ابن أبي العزاقر المعروف بالشلمغاني : - أخبرني الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه قال : حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه قالت : كان أبو جعفر بن أبي العزاقر وجيهاً عند بني بسطام . وذاك أن الشيخ أبا القاسم رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان قد جعل له عند الناس منزلة وجاهاً. فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء وكفر لبني بسطام ويسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه ويأخذونه عنه حتى انكشف ذلك لابي القاسم رضي الله عنه فأنكره وأعظمه ونهى بني بسطام عن كلامه وأمرهم بلعنه والبراءة منه فلم ينتهوا وأقاموا على توليه . وذاك أنه كان يقول لهم : إنني أذعت السر وقد أخذ علي الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الاختصاص لان الأمر عظيم لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر وجلالته . فبلغ ذلك أبا القاسم رضي الله عنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه وممن تابعه على قوله وأقام على توليه فلما وصل إليهم أظهروه عليه فبكى بكاء عظيماً ثم قال : إن لهذا لقول باطناً عظيماً وهو أن اللعنة الابعاد فمعنى قوله : لعنه الله أي باعده الله عن العذاب والنار والآن قد عرفت منزلتي ومرغ خديه على التراب وقال : عليكم بالكتمان لهذا الأمر . قالت الكبيرة رضي الله عنها : وقد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوماً وقد دخلنا إليها فاستقبلتني وأعظمتني وزادت في إعظامي حتى انكبت علي رجلي تقبلها .